نخبة من الأكاديميين
490
موسوعة تاريخ العلاقات بين العالم الإسلامي والغرب
المصائب بعد سيطرة الجرمان على حواضر اليونان والروم بعد أن ذوت أو خوت هاتان الحضارتان فَلَمْ تزدهما السيطرة الجرمانية تلك الحواضر إلا خواء واضمحلالًا ؟ هي تأثيرات تلك الثورة الكبرى التي أحدثها الإسلام من خلال مسيرته الفتية التي انطلقت من الجزيرة العربية . ، هذا المكان النائي والقابع تحت هدوء مُوْحٍ خلال قرون طويلة ؟ وهل صحيح ما يقال إنّ الحركة الإسلامية الفتية بعد أن ترعرعت ونشرت أضواءها في أرجاء العالم المعروف آنذاك ومدت الجسور الفكرية والحضارية مع أوروبا ، قد خلقت ردة فعل ضخمة في الجو العالمي ، ومنه الجو الأوروبي الذي كان مبتلى بالتحجر والظلام ، فجلبت إليها كل أولئك المتنورين أو المثقفين الذين راحوا يقاومون ذلك التحجر الحضاري بشكل قوي دون أن يتحولوا إلى مسلمين ، ولكنهم لم يبقوا مسيحيين تقليديين ، الأمر الذي جرهم خلال عملية صراع مريرة إلى مرحلة " الهيومانيسم " التي سارت بهم إلى مرحلة علمية فريدة شكلت مقدمات لعصر النهضة ، فقامت أسس أوروبا المتمدنة اليوم ؟ كل هذه تساؤلات وغيرها أخرى ، تشكل مجموعة كبيرة من الإشكالات لا بد أن يلحظها الباحث حتى يصل إلى الحقيقة . إلا أنه لا يلبث يصطدم بشتى النظريات ، منها المتعصب ، ومنها الحاقد ، ومنها ما يقرب إلى الموضوعية منهجاً ويعتمد العمق فهماً ، فيقرب إلى الواقع المطلوب ، لكنه قليل جداً حسبما نفهم من مقاييس الموضوعية والفهم العقلاني . ما يبدو من المسلمات أن الحضارتين تبادلتا الأدوار في المسيرة والتأثير بلا ريب ، فبعد سقوط معظم شبه القارة الايبرية في أيدي المسلمين عام 711 م وسقوط صقلية ومالطا وجزء من سويسرا بعد نحو قرنين من الزمان تحت السيطرة الإسلامية على مناطق أوروبية مهمة ، تمت عملية تلاق كبرى على الصعيد الحضاري تركت أثرها الكبير في إيجاد التحولات الغربية الكبرى . بعد ذلك ، وفي عام 1060 م بدأت حرب استرجاع صقلية ، ثم إسبانيا 1085 م ، ثم كانت الحروب الصليبية ما يعني انحسار السيطرة الإسلامية . ثم إستعاد المسلمون زمام المبادرة وانكفأ الصليبيون عن الشرق عام 1291 م ، واحتل محمد الفاتح القسطنطينية ، وحاصر فينا عام 1519 م التي حوصرت أيضاً عام 1682 م ، وشاع في أوروبا الخوف من الإسلام والحقد عليه ، فهي فترة امتداد إسلامي . ثم اتجهت أوروبا إلى إفريقيا وشرق آسيا ، وكان هناك صراع أوروبي إسلامي على أرض إفريقيا وجنوب شرق آسيا لينتصر الإسلام هناك . ثم بدأ الهجوم الغربي بنزول نابليون في الإسكندرية عام 1798 م ، ثم سيطر الهولنديون على إندونيسيا عام 1800 م ، واحتل الفرنسيون الجزائر عام 1830 م ، واحتلت القوات الروسية القوقاز وتركستان في أواسط القرن التاسع عشر ، واحتل الإنجليز الهند في الفترة نفسها 1857 م ، ونجح الغرب في السيطرة على المحيطين الأطلسي والهندي وعلى البحر المتوسط ومداخل البحر الأحمر ، واحتل الإنكليز